الشيخ الكليني

660

الكافي ( دار الحديث )

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « أَصَبْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ » . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي كَرِهْتُ تَعْبِيرَ هذَا النَّاصِبِ . فَقَالَ : « يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَايَسُؤْكَ اللَّهُ ، فَمَا « 1 » يُوَاطِي تَعْبِيرُهُمْ تَعْبِيرَنَا ، وَلَا تَعْبِيرُنَا تَعْبِيرَهُمْ « 2 » ، وَلَيْسَ التَّعْبِيرُ كَمَا عَبَّرَهُ » . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَوْلُكَ : أَصَبْتَ « 3 » وَتَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخْطِئٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، حَلَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْخَطَأَ » . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ « 4 » : فَمَا « 5 » تَأْوِيلُهَا ؟ قَالَ : « يَا ابْنَ مُسْلِمٍ ، إِنَّكَ « 6 » تَتَمَتَّعُ بِامْرَأَةٍ ، فَتَعْلَمُ بِهَا أَهْلُكَ ، فَتُمَزِّقُ « 7 » عَلَيْكَ ثِيَاباً جُدُداً ، فَإِنَّ الْقِشْرَ كِسْوَةُ اللُّبِّ » . قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ : فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ وَتَصْحِيحِ الرُّؤْيَا إِلَّا صَبِيحَةُ الْجُمُعَةِ « 8 » ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْجُمُعَةِ أَنَا جَالِسٌ « 9 » بِالْبَابِ إِذْ « 10 » مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ ، فَأَعْجَبَتْنِي ، فَأَمَرْتُ غُلَامِي فَرَدَّهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا دَارِي ، فَتَمَتَّعْتُ بِهَا ، فَأَحَسَّتْ بِي وَبِهَا أَهْلِي ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْبَيْتَ ، فَبَادَرَتِ الْجَارِيَةُ نَحْوَ الْبَابِ وَبَقِيتُ « 11 » أَنَا ، فَمَزَّقَتْ عَلَيَّ ثِيَاباً جُدُداً كُنْتُ أَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ « 12 » .

--> ( 1 ) . في حاشية « د » : « فيما » . ( 2 ) . في « ل ، بن » : « فما يواطي تعبيرنا تعبيرهم ولا تعبيرهم تعبيرنا » . ( 3 ) . في « ن ، جت » وحاشية « بح » والوافي : + / « واللَّه » . ( 4 ) . في « بف » : - / « له » . ( 5 ) . في « بن » : « ما » . ( 6 ) . في « جت » : « أنت » . ( 7 ) . في البحار : « فتخرق » . ( 8 ) . في الوافي : « الخميس » . ( 9 ) . في « ن » : « كنت أنا جالساً » بدل « أنا جالس » . ( 10 ) . في « ن » : « إذا » . ( 11 ) . في « جت » : « فبقيت » . ( 12 ) . في شرح المازندراني : « في هذا الخبر دلالة على أنّ الرؤيا ليست على ما يعبّر بها أوّلًا ؛ لأنّه لم يقع تعبير ف أبي حنيفة ووقع تعبيره عليه السلام بعده ، ولأنّه لو كانت لأوّل عابر لما خطّأه عليه السلام ، وهذا ينافي ظاهر ما سيجيء عن أبي الحسن عليه السلام قال : الرؤيا على ما يعبّر . . . والجواب : المراد أنّ الرؤيا تجيء على وفق ما يعبّر في بعض الأحيان ؛ لأنّ التعبير قد يؤثّر في النفس من باب التطيّر والتفؤّل ، لا دائماً ، فلا منافاة » .